لدعم نشرة الفنر الثقافية أضغط هنا
إشتهرت مملكة البحرين ومنطقة الخليج قديماً بصناعة السفن الخشبية على إختلاف مسمياتها "كالجالبوت"، و"البانوش"، و"البوم"، و"الشوعي"، "السُمّبوك" وغيرها، حيث كان لكل نوع من هذه السفن وظيفة أساسية بعضها للغوص والآخر للصيد وأيضاً للسفر، وكان يطلق اسم "الأستاذ" أو "القلاف" على الأشخاص الذين يصنعون السفن الخشبية، ولما كان لهذه المهنة أهمية بارزة تفنن البحرينيون سابقاً في صناعة السفن الخشبية لصيد الأسماك وتأمين الغذاء والعمل وللتجارة.
واشتهر "القلاليف" قديماً بصناعة السفن بإتقانٍ وفنٍ بديعٍ، حيث استخدموا فيها مهاراتهم و برعت مواهبهم وإبداعاتهم في صناعتها، ويعتبر مكان صناعة السفن – محاذي للبحر- مكان تراثي الآن فعندما تعبر جزيرة المحرق ترى على الجانب الأيمن أبرع ما صنعته اليد البحرينية في صناعة السفن الخشبية. آنذاك، كانت تستخدم الأخشاب المستوردة من أفريقيا والهند، ويستخدم "القلاف" أدواتٍ بدائية قديمة تعتمد على مهاراته اليدوية دون تدخلّ من التكنولوجيا الحديثة الموجودة حالياً.
تعتبر مهنة القلاف مهنة ممتعة، يظهر القلاف فيها قدراته في صناعة السفن وتعتبر أيضاً مهنة شاقة نظراً للوقت والجهد العضلي الذي يقوم به من الصباح الباكر وحتى مغيب الشمس لعدة أشهر، رغم صعوبتها ودقة تنفيذها إلا أنها تعد من المهن العريقة منذ القدم، حيث عرف في البحرين "قلافة" السفن نسبة إلي القلاف الذي يقوم برص الألواح، وتسوية الخشب، ونجارته، وتقطيعه، وقلافته، وصبغه بنوع من الزيوت، وهي عملية مجهدة فعلاً، حيث كانوا يعملون بظروف صعبة جداً في الماضي.
ولا تقتصر مهنة القلاف في صناعة السفن فقط، بل تُسند إليه مهن أخرى أو مهمات تتمثل في الإصلاح والصيانة وغيرها، فيقوم "القلاف" بمرافقة "المحمل البحريني" أي السفينة والإشراف على رحلتها في البحار والمحيطات لأن وجود "القلاف" في رحلات البحر يعتبر عنصر مهم وفعال يشعرهم بالأمان والطمأنينة نظراً لخبرتهِ بتفاصيل صناعة السفينة.
وفي القرن السادس عشر الميلادي إشتهرت البحرين بصناعة السفن باستخدام المسامير لتثبيت هيكل السفينة بعدما كانت تصنع السفن سابقا بواسطة الحبال التي يتم شدها بواسطة ألياف من الشجر والتي كانت فيها مخاطر عند الإبحار لا سيما مع اشتداد الرياح التي كانت تحدث في بعض رحلات الغوص.
ويسمى في الماضي كبير "القلاليف" بالأستاذ ويكون تحت إمرته العديد من التلاميذ والذين يطلق عليهم "القلاليف" وهو يكون المشرف والمعلم والمهندس بالنسبة لهم.
أخيراً /
ما أحوجنا اليوم لمزيد من الجهود للحفاظ على ذلك الإرث الجميل وذلك الموروث الصناعي الرائع الذي برعت فيه اليد البحرينية، فهو ماضي جميل يدل على اجتهاد ونبوغ عقلية الإنسان البحريني منذ القدم، فهي مهنة تحكي حكايات البحر وتفاصيل الماضي الممتزج بأمواج البحر وقوة ذلك الإنسان البحريني وعظمته عبر العصور.
كتبه/ ناصر نمي
تدقيق ومراجعة : أحمد بوقنديل



0 تعليقات