صناعة الأبواب التراثية البحرينية

 

لدعم نشرة الفنر الثقافية أضغط هنا

تصوير ومونتاج
 ابراهيم صالح الرقيمي 
+973 3221 8288
 شيخة يوسف القعود 

كتب: ناصر محمد نمي

صِناعَة الأبواب ثَقافَة وتراث بَحريني مُتجدد

صِناعَة الأبواب الخَشَبِيَّة ارتبط ارتباطاً وثيقاً بحياةِ الإنسانِ البحريني منذُ القِدم وقَدّ ظلت تلك المهنة رفيقةً لهذا الإنسان منذُ الأزل، وفي بدايات التاريخ الإسلامي، زادت إبداعات ومهارات الإنسان البحريني في الزخرفة والنقش وصِناعة الأبواب و الحكايات  الجميلة التي تُظهر إبداع الإنسان البحريني وتوثيقه لصناعة و زخرفة الأبواب.



 وفقَ ماذكرته هئية أبو ظبي للثقافة والتراث في سنة 2009م في كتاب اصدرته الهيئة مُترجم للرحالة والمؤرخ الألماني (هيرمان بورخات) عام 1903م أثناء رحلته للبحرين والذي أظهر في ذلك الكتاب إنبهاره وإعجابه الشديد بطريقة و فَنّ وإبداع  الإنسان البحريني في ذلك الزمن في صناعة وزخرفة الأبواب و قَدّ إلتقط صوراً عدة و مختلفة للأبواب في البحرين و لَعَلَّ من أهمها إلتقاطه صورة لباب تراثي مسماري منقوش بطريقة إبداعية تجذب المشاهد، و يحمل العديد من زخارف الحضارة العربية وإبداعات هذا الإنسان في نقش آيات القرآن الكريم تَمَّ نقشها بِخَطّ الثلث المركب ذا المسات الإبداعية الرهيبة  ومنها الصور التي وثقها الرحالة الألماني و يقال أن تلك الصور لذلك الباب تعود لمنزل عائلة (الفاضل) بالمنامة التي إمتازت بالآيات القرانية المزخرفة بالفن البديع و على جوانبها النقوش الدائرية التي تَحمل حفر لزهرات المقصصة.

ونَتيجَةً لأهمية ذلك المَوروث الثقافي لَدَى فريق تَحرير نَشرة الفنر الثقافية كان ذلك التحقيق بالصوت والصورة والكتابة بِجُهدٍ يَستحق الثناء مع أبرز المُهتمين بصناعة الأبواب والتي هي مهنة وثقافة اكتسبها من الأب و الجد تزخر بقصص نجاح مُتواصلة حيث كان لنا لقاء مع الأخ / جمال شاهين صانع للأبواب الخشبية.

والذي أطلعنا عن تفاصيل أكثر لصناعة الأبواب الخشبية، اشتهرت البحرين مُنذُ زمن قديم بصناعة الأبواب الخشبية، حيث أبدع الإنسان البحريني في صناعتها، وكانت تأتي إلينا في الماضي الأبواب من الهند و العراق، ولكن كانت الصناعة تَمِيل للأبواب القادمة من الهند لأنها أكثر تواجداً لَدَى الصُناع و النجارين في البحرين في ذلك الوقت.

كذلك كانت تأتي للبحرين أبواب قادمة أخشابها من  سَواحل عُمان و زُنجُبار،حيث امتازت تصميماتها الأولية القادمة من عُمان و زُنجُبار، والتى تحمل المسامير، وهذا كان في سنة 1901م وظلت تِلك الصناعة لسنوات حتى العام 1940م حيث ظهرت تصاميم و زخارف جديدة مع وصول الأبواب البغدادية إلى البحرين و قد كانت منقوشة بشكل أفضل والتي كان يتم استيرادها من النجارين و تاتي إلينا.

 أنواع الأبواب

تَتَعَدَّد الأنواع ومنها النوع "العُودّ" (الكبير) الذي يسمى "الدروازي" وهذا يُمثل مدخل البيت الكبير أو القصر، و يتميز هذا الباب بإحتوائه على الباب الصغير واللذي عادةً ما يوجد بإتجاه الشمال واللذي يُسمونه "الفَرْخَة" وناس يطلقون عليه تسميه "الخُوخَة".

أما الأبواب العادية (المتوسطة) و التي يستعملونها عادةً غالبية الناس الأبواب العادية ذات "صَفْقَتَينّ" والتي يَتَخَلَّلُها الخشب, ويحتوي الباب أيضاً على "مِزْلايّ"  خارجي و "مِزْلايّ" داخلي، ويُشكل سيخ حديد الدعامة للباب بجانب "الفريم" خاصته، مثل "كَمَرّ الحديد" (أقواس أو مربعات الباب العلوية ) وتُصنع من الخشب يسمى "الفَيني" القادم من الهند، أو من الخشب اليابس واللذي يسمونه "الكْرومّ".

النَقَشات أغلبُها نَقشات هندية، لكن النَجار البحريني أضاف لها العديد من الإبداعات والتعديلات ، لكن أغلب الأبواب غزيرة النقوش كانت تُنتقش بالهند، أما بالنسبة للنقش اللذي كان يتوسط الباب "خَشِمّ الباب" هذه النقشات كانت تنقشها الأيادي البحرينية ومِن ضِمنهم والدي وجدي واللذين كانو يعملون في تلك المهنة، والأبواب اللتي كان فيها مسامير وقد كُنا نسميها "مسمار أَبو فِنجال" لأنه مُشابه للفنجان، ولاشك بأن صناعة الأبواب في البحرين قديماً كانت مهنة شاقة وهي تُعتبر كصناعة السفن لأن الأبواب تحتوي على "شَلامِينْ" من الخلف، ويطرقون بها المسامير على أساس أن تكون في صَفّ مُتناسق مع "اللِيحَانّ"، وليس مثل صناعة الأبواب الحديثة "الكبس" المضغوطة لأن الأبواب القديمة كانت تُصنع بتلك الطريقة سابقة الذكر.

وبالنسبة لمفاتيح و أقفال الأبواب القديمة لم تكن هناك مفاتيح مثل اليوم ، حيث يُصنع لها سيخ ومن ثم يتم تركيب قفل والقفل عادةً قديم لكن من داخل فيه له ما يسمى بــ "المِزلاجّ"، وحينما تغلقه من داخل لا ينفتح، أما بالنسبة للخارج فيوجد له ايضاً "مِزلاجّ" لكن له مفتاح من أعلى نُسميه "سَقاطَة" كان شغل الأبواب مُتعب ومرهق جداً لأن العمل كان كله باليد وبطريقة يدوية، الآن نصنع تلك الأبواب باستخدام القص بالمكائن، لكن حينما نصل لطريقة النقش يجب علينا التوقُف و يبدأ تدخل اليد هنا بالنسبة  لــ "خَشِمّ" الباب يلزم العمل اليدوي في ذلك.

في الحاضر رجعت الناس تستوعب الحفاظ على ذلك الموروث و عادت الناس تستخدم ذلك الموروث القديم للأبواب و أصبح الناس يَعُون أهمية الحفاظ على تُراث الماضي و موروثه.

وبرغم الحداثة والتطور لكن هُناك بيوت لا زالت مُحافظةَ وتستخدم الأبواب التُراثية، وهذا شيء مُشجع للحفاظ على تُراثنا وثقافتنا.

والأبواب التراثية التي كان يتم الإستغناء عنها في الماضي, و اليوم الناس اللذين عندهم تلك الأبواب القديمة والتي ما زالت تُحافظ عليها وتعمل على تجديدها ليبقى موروثنا الحضاري الذي نفخر فيه.

وأنا شخصياً مولع بالأبواب القديمة وكانت هوايتي جمعها والبحث عنها والحفاظ عليها و إعادة تعديلها وتزيينها ونقشها.

والحمد لله استطعت جمع الكثير منها في محاولة مني للحفاظ على موروثنا و ماضينا العريق.

و حقيقةً لا زالت بعض العوائل تعود إليّ لإيجاد أبوابهم القديمة والتي تحمل معها ذكريات وصور قديمة في البيت يعرفونها، ولهذا يجب المحافظة على موروثنا ولا يمكن أن ننسى دور هئية الثقافة لدعمها المعنوي وتشجيعنا للحفاظ على ذلك الموروث البحريني الأصيل.

تصوير ومونتاج
 ابراهيم صالح الرقيمي 
+973 3221 8288
 شيخة يوسف القعود

كتبه: ناصر محمد نمي

تدقيق ومراجعة : أحمد بوقنديل

إرسال تعليق

0 تعليقات